الشيخ محمد رشيد رضا
230
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
لتنصروه بالسيف ومن نصر النبي ( ص ) بالسيف فقد نصر اللّه عز وجل ، وعزرتموهم عظمتوهم ، وقيل : نصرتموهم قال إبراهيم بن السري : وهذا هو الحق واللّه تعالى أعلم - وذلك أن العزر في اللغة الرد والمنع ، وتأويل عزرت فلانا أي أدبته انما تأويله فعلت به ما يردعه عن القبيح ، كما إذا نكلت به تأويله فعلت به ما يجب أن ينكل معه عن المعاودة . فتأويل عزرتموهم نصرتموهم بأن تردوا عنهم أعداءهم ، ولو كان التعزير هو التوقير لكان الأجود في اللغة الاستغناء به والنصرة إذا وجبت فالتعظيم داخل فيها ، لان نصرة الأنبياء هي المدافعة عنهم أو الذب عن دينهم وتعظيمهم وتوقيرهم اه المراد منه والمعنى إن الذين آمنوا - أي يؤمنون - بالرسول النبي الأمي عند مبعثه أي من قوم موسى ومن كل قوم - فإنه لم يقل فالذين آمنوا به منهم بل أطلق - ويعزرونه بأن يمنعوه ويحموه من كل من يعاديه مع التعظيم والاجلال ، لا كما يحمون بعض ملوكهم مع الكره والاشمئزاز ، ونصروه باللسان والسنان ، واتبعوا النور الأعظم الذي أنزل مع رسالته وهو القرآن ، أولئك هم المفلحون ، أي الفائزون بالرحمة العظمى والرضوان ، دون سواهم من أهل كل زمان ومكان . فمنهم الفائزون بدون ما يفوز به هؤلاء ، كأتباع سائر الأنبياء ، ومنهم الخائبون المخذولون ، أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ( فصل في بيان بشارات التوراة والإنجيل وغيرهما ) بنبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اعلم أنه قد سبق لنا ذكر بشارات كتب أنبياء بني إسرائيل بنبينا ( ص ) في مواضع من هذا التفسير بعضها بالاجمال وبعضها بشيء من التفصيل وفي مواضع من المنار كما يعلم من فهارسهما ، ونريد هنا ان نفصل القول في ذلك تفصيلا كافيا لأنه هو المكان المناسب له أتم المناسبة ، فنقول كان أهل الكتاب من اليهود والنصارى يتناقلون خبر بعثته ( ص ) فيما بينهم ويذكرون البشارات به من كتبهم حتى إذا ما بعثه اللّه تعالى بالهدى ودين الحق آمن به كثيرون وكان علماؤهم يصرحون بذلك كعبد اللّه بن سلام وأصحابه من علماء